الشيخ علي المشكيني
312
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
ثلاثة تجلو عن القلب الحزن * الماء والخضرة والوجه الحسن 3201 - وقيل : ثلاثة لا تعرفهم إلّا عند ثلاث : الحليم عند الغضب ، والشّجاع عند الخوف ، والأخ عند حاجتك إليه . وعن عيسى عليه السّلام : من علم وعمل وعلّم ، عدّ في الملكوت الأعظم عظيما . وقال عيسى عليه السّلام : بحقّ أقول لكم : كما يضطرّ المريض إلى الطّعام فلا يلتذّ به من شدّة الوجع ، كذلك صاحب الدّنيا لا يلتذّ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجده من حلاوة الدّنيا . بحقّ أقول لكم : إنّ الدابّة إذا لم تركب تصعّبت وتغيّر خلقها ، كذلك القلوب إذا لم ترقّق بذكر الموت وبنصب « 1 » العبادة تقسو وتغلظ . بحقّ أقول لكم : إنّ الزّقّ « 2 » إذا لم يتخرّق يوشك أن يكون وعاء العسل ، كذلك القلوب ما لم تخرقها الشهوات ويدنّسها الطمع أو يقسيها النعيم فسوف تكون أوعية الحكمة . وروي أنّ عيسى عليه السّلام اشتدّ به المطر والرعد والبرق يوما ، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه ، فرفعت له خيمة من بعيد ، فأتاها فإذا فيها امرأة ، فجاز عنها فإذا هو بكهف في جبل ، فأتاه فإذا فيه أسد ، فوضع يده عليه فقال : إلهي لكلّ شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى ! فأوحى اللّه إليه : مأواك في مستقرّ رحمتي ، ولازوّجنّك يوم القيامة بمائة حوراء خلقتها بيدي ، ولاطعمنّ في عرسك أربعة آلاف عام يوم مناه كعمر الدّنيا ، ولآمرنّ مناديا ينادي : أين الزهّاد في الدّنيا ؟ هلمّوا إلى عرس الزّاهد عيسى بن مريم . 3207 - وقيل : الديّن يخاف النار ، والكريم يخاف العار ، والعاقل يخاف الشرّ ؛ فمن جمع فيه الدّين والكرم والعقل فقد أمن من النار والعار والشرّ .
--> ( 1 ) . النّصب : التعب ( النهاية : 5 / 62 ) . ( 2 ) . الزّقّ : السّقاء أو جلد يجزّ ولا ينتف للشراب وغيره ( القاموس المحيط : 3 / 241 ) .